Tafakkur
(وينبغي) أن يكون لك ورد من التفكر في كل يوم وليلة تعين له ساعة أو ساعات، وأحسن الأوقات للتفكر أفرغها وأصفاها وأجدرها في حضور القلب جوف الليل.
(واعلم) أن صلاح الدنيا والدين موقوف على صحة التفكر، ومن أعطى حظه منه أخذ بحظ وافر من كل خير، وقد ورد “تفكر ساعة خير من عبادة من عبادة سنة”.
وقال علي كرم الله وجهه: لا عبادة كالتفكر، وقال بعض العارفين رحمهم الله: الفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا إضاءة له.
ومجاري الفكر كثيرة، فمنها –وهو أشرفها- أن تتفكر في عجائب مصنوعات الله الباهرة، وآثار قدرته الظاهرة والباطنة، وما بث من الآيات في ملكوت الأرض والسماوات.
وهذا التفكر يزيد في معرفتك بذات الله وصفاته وأسمائه، وقد حث عليه بقوله (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) ومابث من عجائب المصنوعات في نفسك. قال الله تعالى (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون).
واعـلم أنه ينبغي لك أن تتفكر في آلاء الله وأياديه التي أوصلها إليك، ونعمه التي أسبغها عليك قال الله تعالى: (فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون) وقال الله تعالى: (وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها) وقال تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله).
وثمرة هذا التفكر امتلاء القلب بمحبة الله، والاشتغال بشكره باطناً وظاهراً كما يحبه ويرضاه.
(واعلم) أنه ينبغي لك أن تتفكر في إحاطة علم الله بك، ونظره إليك، واطلاعه عليك، قال الله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان و ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقال تعالى: (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير) وقال تعالى: (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) الآية.
وهذا التفكر ثمرته أن تستحي من الله أن يراك حيث نهاك أو يفتقدك حيث أمرك.
(واعلم) أنه ينبغي لك أن تتفكر في تقصيرك في عبادة مولاك، وتعرضك لسخطه بإتيانك ما عنه نهاك. قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقال تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) وقال تعالى: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) وقال تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه).
وهذا التفكر يزيد في خوفك من الله، ويحملك على لوم نفسك وتوبيخها، ومجانبة التقصير وملازمة التشمير.
(واعلم) أنه ينبغي لك أن تتفكر في هذه الحياة الدنيا، وكثرة أشغالها ووبالها، وسرعة زوالها، وفي الآخرة ونعيمها ودوامها. قال الله تعالى: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) وقال تعالى: (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) وقال تعالى: (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون).
وهذا التفكر يثمر لك الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.
(واعلم) أنه ينبغي لك أن تتفكر في قرب نزول الموت، وحصول الحسرة والندامة بعد الفوت. قال الله تعالى: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).
وقال تعالى: (حتى إذا جاء أحدكم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً في ما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها).
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) إلى قوله تعالى: (ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها).
وفائدة هذا التفكر قصر الأمل وإصلاح العمل وإعداد الزاد ليوم المعاد.
(واعلم) أنه ينبغي لك أن تتفكر في الأخلاق والأعمال التي وصف الله بها أولياءه وأعداءه، وفيما أعد للفريقين في العاجل والآجل. قال الله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) وقال تعالى: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون) وقال تعالى: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) إلى آخر السورة، وقال تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) إلى قوله تعالى: (لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) وقال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) الآية، وقال تعالى: (فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) وقال تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) إلى قوله تعالى: (ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) وقال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) إلى قوله: (ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم) وقال تعالى: (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها) إلى قوله: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين).
وثمرة هذا التفكر محبة السعداء، وحمل النفس على اتباعهم والعمل بأعمالهم والتخلق بأخلاقهم، وبغض الأشقياء، وحمل النفس على اجتناب أعمالهم وأخلاقهم.
وإن ذهبنا نتتبع مجاري الفكر خرجنا عن مقصودنا من الإيجاز وفيما أشرنا إليه كفاية للعاقل.
(وينبغي) أن تستحضر عند كل نوع من التفكر ما يناسبه من الآيات والأخبار والآثار، وقد أشرنا إلى ذلك عند كل نوع بذكر شيء من الآيات المناسبة له.
(وإياك) والتفكر في ذات الله تعالى وصفاته من حيث تطلب الماهية وتعقل الكيفية، فقلما ولع بذلك أحد إلا وهوى في مهاوي التعطيل أو تورط في تورطات التشبيه، وقد روي مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تفكروا في آيات الله ولا تتفكروا في ذات الله، فإن لن تقدروه حق قدره”.
فهذا ما قصدنا ذكره من آداب هذه الوظائف. ومقصود الأوراد وروحها إنما هو الحضور مع الله فيها فعليك به، ولن تصل إليه ما لم تسلك طريقه، وهي فعل الأعمال الظاهرة مع تكلف الحضور مع الله فيها، فإن واظبت على هذا غشيتك أنوار القرب وفاضت عليك علوم المعرفة فعند ذلك يقبل قلبك على الله تعالى بكليته ويصير الحضور مع الله سبحانه سجيّة لك وخلقاً راسخاً فتصير تتكلف الحضور مع الخلق عند الحاجة إليه. وربما لم تقدر عليه، وعن هذه الحالة تنشأ الغَيبة والاستغراق والفناء عما سوى الله تعالى إلى غير ذلك من مواجيد أهل الله، وأصل ذلك كله المواظبة على الأعمال الظاهرة والمحافظة عليها مع تكلف الحضور مع الله فيها.
واحذر أن تترك العمل بورد مخافة أن لا تدوم عليه، فإن ذلك من الحماقة.
(وينبغي) أن لا تعمل في كل وقت بحسب النشاط والفراغ، بل ينبغي أن تسمي شيئاً تزيد عليه عند النشاط ولا تنقص منه عند الكسل.
(واعلم) أن المسارعة إلى الخيرات، والمحافظة على العبادات، والمداومة على الطاعات، دأب الأنبياء والأولياء في بداياتهم ونهاياتهم، لأنهم أعرف الخلق بالله، فلا جرم كانوا أعبدهم وأطوعهم وأخشاهم له عز وجل فإن إقبال العبد على ربه وعبادته له على قدر محبته له، والمحبة تابعة للمعرفة، فكلما كان العبد أعرف بالله كان أشد حباً له وأكثر عبادة. فإن شغلك جمعك للدنيا واتباعك للهوى عن اتخاذ الأوراد وملازمة العبادات فاجتهد أن تجعل لربك ساعة من أول نهارك وساعة من آخره تشتغل فيهما بالتسبيح والاستغفار وغير ذلك من أنواع الطاعات فقد روي عن الله تعالى أنه قال: “ابن آدم اجعل لي ساعة من أول نهارك وساعة من آخره أكفك ما بين ذلك”.
وورد أن صحيفة العبد إذا عرضت على الله عز وجل من آخر كل يوم فإن كان في أولها وفي آخرها خير يقول الله تعالى للملك أمح ما بين ذلك، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
Hendaklah engkau selalu ber-tafakur (merenungkan kebesaran dan kekuasaan Allah SWT) setiap siang dan malam sesuai dengan waktu yang sudah kau tentukan, baik satu jam atau beberapa jam.
Waktu yang terbaik untuk ber-tafakur, ialah di tengah malam karena saat itulah saat yang kosong dan bebas dari aktivitas dan mampu membawa dampak positif pada hati kita.
Kebaikan hidup di dunia dan keutuhan agama tergantung pada kesempurnaan tafakur. Barangsiapa melaksanakannya dengan baik, maka akan memperoleh kebaikan yang berlimpah.
Dalam satu riwayat disebutkan:
“Tafakur selama satu jam lebih baik dari beribadah setahun.”
Ali bin Abi Thalib karramahullahu wajhah juga berkata: “Tiada ibadah (sunnah) yang lebih baik seperti bertafakur.”
Sebagian orang makrifat berkata: “Tafakur adalah pelita hati. Bila ia pergi, maka hati menjadi gelap gulita.”









One Comment