Aktifitas sehari-hari
وعليك بالمحافظة على آداب السنة ظاهراً وباطناً وعادة وعبادة تكمل لك المتابعة ويتم لك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة ونبي الهدى.
وإن سرك أن تكون من الصديقين فلا تدخل في شيء من العادات –فضلاً عن العبادات- حتى تبحث وتنظر هل دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من الصحابة الأئمة، فإن لم تجدهم دخلوا فيه مع القدرة على ذلك فأمسك عنه، وإن شملته الإباحة، فإنهم ما أمسكوا عنه إلا لخير علموه في تركه، وإن رأيتهم دخلوا فيه فاعرف أولاً كيفية دخولهم فيه واقتد بهم في ذلك، وقد أمسك بعض العلماء عن أكل البطيخ وقال قد بلغني أنه عليه الصلاة والسلام أكله ولكن لم يبلغني كيفية تناوله له فلذلك أتركه.
وقد تقدم فيما قبل هذا الفصل ويأتي فيما بعده إن شاء الله تعالى نبذة من الآداب التي تتأكد المحافظة عليها في العبادات.
ونذكر الآن في هذا الفصل نبذة من الآداب التي ينبغي المحافظة عليها في العادات فنقول:
اعلم أن من حافظ في عاداته على الآداب النبوية حفظه الله من التعدي إلى ما وراءها من الأعمال والأخلاق الردية وحصل على المصالح والمنافع الدينية والدنيوية التي جعلها الله بحكمته في تلك الأمور العادية، ومن سرَّه أن تكمل له الحرية والطهارة من أدناس الحظوظ البشرية فليجعل حركاته وسكناته في ظاهره وباطنه مضبوطة بالقانون الشرعي، تابعة لإشارة الشرع والعقل، وكيفما وقع ذم العادات على لسان الصوفية فالمقصود به الدخول فيها على مقتضى الشهوة والهوى والاسترسال معها دون محافظة على الآداب الشرعية.
وقد قال حجة الإسلام في “الأربعين الأصل” بعد أن حث على متابعة الرسول ونبه على شيء من أسرارها: هذا كله في العادات وأما في العبادات فلا أعرف لتارك السنة وجهاً إلا كفراً خفياً أو حمقاً جلياً فاعرف ذلك.
(واعلم) أنه ينبغي لك أن تصدر جميع أمورك باسم الله فإن نسيت أن تسمي في أول الأمر فقل -إذا تذكرت-: باسم الله في أوله وآخره، واجتهد أن لا تدخل في شيء من العادات إلا بنية صالحة؛ فإذا لبست ثوبك فانو به ستر عورتك التي أمرك الله بسترها وابدأ باليمين في نحو القميص وأخِّرها في النزع، وارفع إزارك وقميصك إلى نصف الساق، فإن أبيت فلا تجاوزن الكعب، وللمرأة إرسال ثوبها على الأرض من كل ناحية قريباً من ثلثي ذراع، واجعل كم قميصك إلى الرسغ أو إلى أطراف الأصابع وإن زدت فلا تسرف، وقد كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ، وقطع علي قميص له إلى أطراف الأصابع، ولا تتخذ من الملابس إلا ما تحتاج إلى لبسه، ولا تتحر أنفس الملبوس ولا أخشنه وتوسط في ذلك ولا تكشف عورتك ولا شيئاً منها لغير حاجة، ومتى دعت الحاجة إلى كشف شيء منها فقل عنده: بسم الله الذي لا إله إلا هو. وقل إذا لبست ثوبك: “الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة”.
ومن السنة لبس العمامة وليس من السنة توسيع الأكمام وكبر العمائم.
وعليك أن لا تنطق إلا بخير، وكل كلام لا يحل النطق به يحرم عليك الاستماع إليه، وإذا تكلمت فرتل كلامك ورتبه، واصغ إلى حديث من حدثك ولا تقطعن على أحد كلامه إلا إن كان من الكلام الذي يسخط الله كالغيبة، واحذر المداخلة في الكلام، ولا تظهر لمن حدثك حديثاً تعرفه أنك تعرفه؛ فإن ذلك مما يوحش الجليس، وإذا حدثك إنسان بكلام أو حكى لك حكاية على غير الوجه المنقول فلا تقل له ليس كما تقول ولكنه كذا وكذا، فإن تعلق ذلك بأمر الدين فعرفه الصواب برفق.
(وإياك) والخوضَ فيما لا يعنيك وإكثارَ الحلف بالله، ولا تحلف به تعالى إلا صادقاً عند الحاجة، واحذر الكذب بجميع أنواعه فإنه مناقض للإيمان.
(وإياك) والغيبةَ والنميمة والإكثارَ من المزاح، واجتنب سائر الكلام القبيح، وأمسك عن رديء الكلام كما تمسك عن مذمومه، وتفكر فيما تقول قبل أن تقول فإن كان خيراً فقل وإلا فاصمت.
وقال عليه الصلاة والسلام: “كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ذكر الله أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر”
وقال عليه الصلاة والسلام: “رحم الله امرءاً قال خيراً فغنم أو سكت عن شر فسلم”.
وقال عليه الصلاة والسلام: “إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً يهوي بها أبعد من الثريا”.
(وعليك) أن لا تنقل قدميك إلا إلى خير أو في حاجة، وإذا مشيت فلا تستعجل، ولا تختال في مشيتك ولا تتبختر فتسقط بذلك من عين الله، ولا تكره أن يمشى أمامك ولا تحب أن يوطأ عقبك ويمشى خلفك فإن ذلك من أخلاق المتكبرين، ولا تكثر الالتفات وأنت تمشي ولا تقف في طريقك لمجرد الفضول، وكان عليه الصلاة والسلام إذا مشى يتقلع كأنما ينحط من صبب وإذا نودي من ورائه وقف ولم يلتفت.
(وعليك) إذا جلست بالتحفظ على عورتك واجلس مستقبلاً القبلة على هيئة الخشوع والوقار ولا تكثر الاضطراب والتحرك والقيام من مجلسك.
(وإياك) والإكثار من الحك والتمطط والتجشؤ والتثاؤب في وجوه الناس وإذا أخذك التثاؤب فضع يدك اليسرى على فيك.
(وإياك) وكثرة الضحك فإنه يميت القلب وإن استطعت أن تجعل ضحكك التبسم فافعل، ولا تقم من مجلسك حتى تقول: “سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك” فقد ورد أن من قال ذلك غفر له ما كان في مجلسه ذلك.
وإذا أردت النوم فاضطجع على جنبك الأيمن مستقبلاً للقبلة تائباً من جميع الذنوب عازماً على قيام الليل قائلاً: باسمك اللهم ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه فاغفر لي ذنبي، اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك “ثلاثاً” أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه “ثلاثاً” وقل: سبحان الله “ثلاثاً وثلاثين” مرة والحمد لله كذلك والله أكبر “أربعاً وثلاثين”.
وللنوم أذكار غير هذه فلا تغفل عنها.
ولا تنم إلا على طهارة، وليأخذك النوم وأنت على ذكر الله تعالى، ولا تتعود النوم على الفرش الوطيئة فيدعوك ذلك إلى كثرة النوم وترك القيام بالليل، فيعظم حزنك وتحسرك إذا رأيت ما أعد الله للقائمين. وقد قال عليه الصلاة والسلام: “يحشر الناس في صعيد واحد فينادي مناد أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب”.
وقال عليه الصلاة والسلام: “قالت أم سليمان بن داوود عليه السلام يا بني لا تكثر النوم بالليل، فإن من يكثر النوم بالليل يأتي فقيراً يوم القيامة”.
وقال الإمام الغزالي رحمه الله اعلم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة فلا يكون نومك فيها أكثر من ثمان ساعات فيكفيك إن عشت ستين سنة أن تضيع منها عشرين سنة وهي الثلث.
ومتى تعذر عليك في بعض المواضع الجمع بين التيامن والاستقبال فنم على يمينك واجتهد أن لا تستدبر القبلة، وإذا قصدت باضطجاعك الاستراحة دون النوم فلا بأس أن تضطجع على الأيسر.
وفي النوم وقت القيلولة معونة على قيام الليل فعليك به.
واحذر أن تنام بعد صلاة الصبح فإنه يمنع الرزق، أو بعد صلاة العصر فإنه يورث الجنون، أو قبل صلاة العشاء فإنه يورث الأرق.
وإذا رأيت في منامك ما يسرُّك من الرؤيا فاحمد الله وأوله بخير مناسب يكون كذلك، وإذا رأيت ما يسوءك فتعوذ بالله من الشر واتفل عن يسارك ثلاثاً وتحول إلى جنبك الآخر ولا تحدث بها أحداً فإنها لا تضرك، وإذا قص عليك أحد الرؤيا فلا تؤولها حتى يسأل منك ذلك أو تستأذنه فيه.
وإذا أكلت أو شربت فابدأ باسم الله واختم بالحمد لله، وكل واشرب بيمينك، وإذا قدم إليك طعام فقل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وأطعمنا خيراً منه إلا أن يكون لبناً فقل: وزدنا منه فإنه لا شيء خير منه كما ورد.
(وعليك) بغسل اليدين قبل الطعام وبعده، وبتصغير اللقمة، وتدقيق المضغ، ولا تمدد يدك إلى الطعام حتى تبتلع ما في فمك، وكلْ من نواحي القصعة ولا تأكل من وسطها فإن البركة تنزل عليه، وإذا سقطت لقمتك فأمط ما بها من أذى ثم كلها ولا تدعها للشيطان، والعَق أصابعك والقصعة بعد الفراغ، وكل بالسبابة والوسطى والإبهام، وإن احتجت إلى الاستعانة بالبقية في نحو الأرز فلا بأس.
وإذا أكلت مع غيرك فكل مما يليك إلا الفاكهة، ولا تكثر النظر إلى الحاضرين في حال أكلهم، وتحدث معهم بما يناسب الحال، ولا تتكلم والطعام في فمك، وإن غلبك بصاق أو مخاط فالو برأسك عنهم أو قم إلى موضع آخر.
وإذا أكلت عند قوم فاثن عليهم وادع لهم بخير وقل بعد الفراغ من الأكل: الحمد لله. اللهم كما أطعمتني طيباً فاستعملني صالحاً، الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة. فمن قال ذلك غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
ولا تتكلف الإدام لكل طعام، ولا تعب طعاماً قط وإن كان رديئاَ.
ولا تجعل همتك أكل الطيبات وتناول الشهوات فتكون من الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسادهم وإنما همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب ويتشدقون في الكلام”.
وقال علي، كرم الله وجهه: من كانت همته ما يدخل بطنه كانت قيمته ما يخرج منها.
واجتهد أن لا تدخل بطنك إلى حلالاً؛ فإن من أكل الحلال أربعين يوماً استنار قلبه، وجرت ينابيع الحكمة على لسانه، وأكرمه الله بالزهد في الدنيا، وصفت سريرته، وحسنت معاملته مع ربه، ومن أكل الحرام والشبهات كان على الضد من ذلك كله.
(وإياك) والاتساع في الأكل وكثرة الشبع فإنه من الحلال مبدأ كل شر. ومن آفاته قسوة القلب وفساد الفطنة وتشويش الفكرة والكسل عن العبادة إلى غير ذلك من الآفات.
وسبيل الاقتصاد في الأكل أن تمسك عن الطعام وأنت تشتهيه ولا تتناوله حتى تشتهيه بشهوة صادقة.
وعلامة صدق الشهوة أن تشتهي كل طعام.
وإذا شربت الماء فمصّه ولا تعبّه، واشرب في ثلاثة أنفاس، ولا تتنفس في الإناء ولا تشرب من ثلمته1، ولا تشرب وأنت قائم ولا من فم السقاء فإن لم تجد إناء فاشرب على يدك وقل بعد الشرب: الحمد لله الذي جعله عذباً فراتاً برحمته ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا.
وإذا أتيت أهلك فقل: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، واستر نفسك وأهلك بثوبك.
(وعليك) بالسكينة والهدوء وإذا أحسست بالإنزال فاقرأ في نفسك من غير أن تحرك لسانك قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً) الآية.
والأفضل للناسك من التزوج وتركه ما كان منهما أسلم لدينه وأصلح لقلبه وأجمع لفكره، ويكره كراهة شديدة لمن لا زوجة له أن يتفكر في شأن النساء التفكير الذي يحمل النفس على الميل إليهن، ومن بلي بذلك ولم يقدر على قمعه بوظائف العبادات فعليه بالتزوج فإن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه يكسر الشهوة.
وإذا قصدت بيت الخلاء لبول أو غائط فالبس نعليك واستر رأسك وقدم رجلك اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج وقل عند إرادة الدخول “بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث” وعند الخروج “غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني”. ولا تذكر الله على تلك الحالة إلا بقلبك.
ولا تستصحب شيئاً مكتوباً عليه اسمه تعالى؛ إجلالاً له، ولا تعبث ولا تتكلم إلا لضرورة ولا ترفع من ثوبك إلا القدر الذي يخشى عليه التنجس، واستتر بحيث لا يراك شخص، وابعد بحيث لا يسمع منك صوت ولا يشم منك ريح ، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ببول ولا بغائط، وقد يتعذر فعل ذلك في بعض الأبنية فيغتفر للمشقة، ولا تبل في الماء الراكد وإن كان كثيراً، إلا عند الحاجة ولا على الأرض الصلبة ولا في مهاب الريح كل ذلك احترازاً من البول الذي عامة عذاب القبر منه فعليك بالاستبراء منه جهدك من غير خروج إلى حد الوسوسة، ويحصل بالتنحنح ونتر الذكر وإمرار اليد على أسفله برفق، واستنج بالحجر ثم بالماء فإن اقتصرت على أحدهما فالماء أفضل وقدم القبل في الماء وأخره في الحجر وقل بعد الاستنجاء “اللهم حصن فرجي من الفواحش وطهر قلبي من النفاق”.
(وعليك) بالتيامن في كل شأنك إلا في غسل النجاسات وإزالة الأقذار والدخول في المواضع التي من شأنها الاستقذار فينبغي أن يفعل ذلك كله باليسار.
وإذا عطست فاخفض بها صوتك واستر فمك وقل: الحمد لله رب العالمين ولا تبصق إلا عن شمالك أو تحت قدمك اليسرى.
(وعليك) بشد أفواه الأسقية، وتخمير1 الأواني، وإغلاق باب المنزل لا سيما عند النوم وعند الخروج منه، ولا تنم حتى تطفئ كل نار في البيت من سراج وغيره أو تواريها، وإذا أصبح الإناء مكشوفاً أو السقاء مفتوحاً فلا تشرب الماء الذي فيه ولا تستعمله إلا فيما يستعمل فيه الماء المتنجس، وهو طاهر ولكن في استعماله خطر، وقد ذكر الشيخ ابن عربي في الفتوحات أن في السنة ليلة مبهمة تنزل فيها الأدواء فلا تصادف إناء مكشوفاً ولا سقفاً محلولاً إلا دخلته، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشد الأسقية وتخمير الآنية2، وإذا لم تجد ما تغطي به الإناء فاجعل عليه عوداً واذكر اسم الله عليه وتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين.









One Comment