Shalat berjamaah
وعليك إذا صليت خلف إمام أن تحسن المتابعة له؛ فإنما جعل الإمام ليؤتم به، واحذر أن تقارنه في شيء من أفعال الصلاة، فضلاً عن أن تتقدم عليه. والذي ينبغي، أن تجعل أفعالك في صلاتك تابعة لأفعاله بالأثر. وقد قال عليه الصلاة والسلام: “الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان”.
(وعليك) بالمبادرة إلى الصف الأول والمزاحمة عليه من غير إيذاء لأحد. واحذر أن تتأخر عنه مع إمكان التقدم إليه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: “لا يزال قوم يتأخرون” أي عن الصف الأول “حتى يؤخرهم الله” أي عن فضله ورحمته. وقال عليه الصلاة والسلام: “إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم” وكان صلوات الله عليه وسلامه يستغفر لأهل الصف الأول ثلاثاً وللثاني مرة.
(وعليك) برصِّ الصفوف وتسويتها. فإن كنت إماماً كان الأمر منك بذلك آكد، وهذا أمر مهمٌّ في الشرع وأكثر الناس غافلون عنه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض على ذلك ويتولى فعله بنفسه ويقول: “لتسون صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم” وكان يأمر بسدِّ الفُرَج ويقول: “والذي نفسي بيده إني لا أرى الشيطان يدخل في خلل الصف كأنه الخذَف” يعني الغنم الصغار.
(وعليك) بالمحافظة على فعل الصلوات الخمس مع الجماعة والمداومة على ذلك؛ فإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة كما في الحديث الصحيح، واحذر أن تدع الصلاة في الجماعة لغير عذر أو لعذر فاسد. ومهما جئت إلى موضع الجماعة فوجدتها قد صليت، أو قعدت في بيتك تبتغي بذلك السلامة في دينك فينبغي أن تضم إليك من يصلي معك؛ ليحصل لك ثواب الجماعة وتسلم من الوعيد والتهديد الوارد في حق تاركيها، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: “لينتهين أقوام عن ترك الجماعة أو لأحرقن عليهم بيوتهم” وقوله عليه السلام: “من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له”، وقول ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها يعني صلاة الجماعة إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف- يعني من الكِبَر.
وإذا كان هذا التشديد كله في ترك الجماعة فما ظنك به في ترك الجمعة التي هي فرض عين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه” فإذا وقع لك عذر في ترك جمعة أو جماعة فقدر أن في الموضع الذي تقام فيه رجلاً يفرق دنانير على الحاضرين فإن نشطت للحضور ورغبت فيه فعذرك غير صحيح واستحي من الله أن يكون غرض الدنيا أعز عليك مما عنده.
(واعلم) أن العذر الصادق غايته إسقاط الحرج، وأما الثواب فلا يحصل إلا بالفعل “نعم” قد يحصل الثواب لمن تعذر عليه الحضور من كل وجه، كالذي يكون عذره الإسهال المتواتر، أو الحبس عدواناً ونحو ذلك، أو لا يتعذر عليه الحضور ولكن يلحق بسببه لمسلم غيره مشقة شديدة، كالذي يكون عذره تمريض الضائع ونحوه، فصاحب هذا العذر والذي قبله إن قارن عذرهم الحزن والتحسر على ترك الحضور حصل لهم الثواب.
ثم إن المؤمن الكامل لا يدع شيئاً مما يقربه إلى الله وإن كان له في تركه ألف عذر حتى يعلم أن تركه أحب إلى الله من فعله، وهذا أقل ما يتفق، ولذلك تحمل الكمل من أهل الله في فعل ما يقربهم إلى الله أموراً تعجز عن حملها الجبال الرواسي. وأما من ضعف إيمانه وقل يقينه وقصرت معرفته بالله فلا يعول في ترك ما افترضه الله عليه إلا على سقوط الحرج (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون).
(وعليك) بحمل كل من لك عليه ولاية من ولد وزوجة ومملوك على فعل الصلوات المكتوبة. فإن امتنع أحد من هؤلاء من فعلها فعليك بوعظه وتخويفه، فإن تمرد أو أصر على الترك فعليك بضربه وتعنيفه، فإن إمتنع ولم ينزجر عن الترك فعليك بمقاطعته ومدابرته فإن تارك الصلاة شيطان بعيد عن رحمة الله، متعرض لغضبه ولعنته، تحرم مولاته وتجب معاداته على كل مسلم، وكيف لا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد أشرك” وقد قال صلى الله عليه وسلم: “لا دين لمن لا صلاة له وإنما مثل الصلاة من الدين كمثل الرأس من الجسد”.
(وعليك) بالتفرغ يوم الجمعة من جميع أشغال الدنيا، واجعل هذا اليوم الشريف خالصاً لآخرتك، فلا تشتغل فيه إلا بمحض خير ومجرد الإقبال على الله، وأحسن المراقبة لساعة الإجابة وهي ساعة تكون في كل يوم جمعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً ويستعيذه من شر إلا استجاب الله له.
(وعليك) بالبكور إلى الجمعة ولو أن تروح إليها قبل الزوال، وبالقرب من المنبر، والإنصات للخطبة، واحذر أن تشتغل عنه بذكر أو فكر، فضلاً عن اللغو وحديث النفس، واستشعر في نفسك أنك مقصود بجميع ما تسمعه من الوعظ والوصية واقرأ بعد السلام وأنت ثان رجليك وقبل أن تتكلم الفاتحة والإخلاص والمعوذتين “سبعاً سبعاً” وقل أيضاً بعد الانصراف من الصلاة سبحان الله العظيم وبحمده “مائة مرة” ففي الخبر ما يدل على فضل ذلك وبالله التوفيق.









One Comment